
منذ عام 1920 والعراقيون لا يبنون دولة لتستمر ، إنما حكومات متعاقبة ومختلفة، وما إن تتخذ تلك الحكومات إطارا مؤسسيا خاصا بها حتى تتهاوى فيما بعد.
نحن في العراق لم نتمكن بعد من بناية مؤسسات تقوم مقام الشخوص، إن سقط الشخص سقطت هذه الحكومة ومؤسساتها دون أن تبقى الدولة محافظة على كيانها.
نحن في العراق لم نتمكن بعد من بناية مؤسسات تقوم مقام الشخوص، إن سقط الشخص سقطت هذه الحكومة ومؤسساتها دون أن تبقى الدولة محافظة على كيانها.
إن أيام ما بعد الاحتلال الأميركي الحالي وقبله البريطاني السابق هي أيام تأسيس لطبيعة الدولة المتجددة، ونحن في هذه الأيام نعيش حالة من ذاك التأسيس، لكننا لا نعرف إن كانت ستستمر أم لا. بيد أن الفارق بينها وبين سابقاتها وبغض النظر عن طبيعة الأحزاب وتوجهاتها هو التداول السلمي الحالي للسلطة، مع أنه يمر عبر صندوق انتخابي مزور عينا، ومزور في تغيب إرادة العقل الحر..
هذه المقدمة كتبتها حين سمعت ذاك العراقي المثقف المنهك وهو يقول:
كافي دم، كافي دم، أنريد نبني العراق.
كافي دم، كافي دم، أنريد نبني العراق.
وأنا معه أريد أن نبني العراق، وأريد أن أقول أن العراق خلق هكذا، هو هكذا متنوع حينا، وبلاد فتنة أحيانا أخرى، وفي الوقت نفسه هو بلاد قوة وحضارة وعلم، ومحط تلاق للحضارات، سواء كانت في بلاد الرافدين أم من جوانبها الأخرى من بلاد فارس أم مصر أم تركيا أو حتى العربية منها، واليوم الغربية.
من يحكم العراق الآن لم يتمكنوا من إعادة بناءه، لقد خبرناهم،إنهم يدورون في حلقة مفرغة،ويوهموننا بالتصالح الذي يعين على إدامة المرحلة وترقيعها وليس تصحيحها ، فمع أن نظرية "المقدس دينيا" تأخذ الحيز الأكبر في تصرفاتهم ونواياهم، لكن النظرية هذه لا تستقيم مع طبيعة الصراعات، فبنية هذه الأحزاب المنطلقة من نظيرة المقدس يقتلوننا،وبالنية نفسها التي تنطلق من المقدس نفسه نقتلهم ، وبالنية نفسها نبعد الآخرين متعمدين عن مؤسسات الدولة لصالح طائفتنا، وبنفس النية، نحاول التقليل من شأن الآخر وعدده ونوعه على حساب نيتنا
إن حال حكم دولة مسلمة في العراق على هذا المنوال لا يستقيم، بل هو تسطيح لمعنى الحكم الإسلامي أصلا، وإن اقتربت الألفاظ، أو كان الدستور الحالي يتكلم بشكل آخر.
النظرة الإسلامية للدولة لدى القائمين حاليا وخاصة في جانبها الشيعي باعتباره الجانب الحاكم هي نظرة ذات طبيعة مكانية وفئوية، وتتحكم بها قوى المقدس أكبر من كل شيء، وربما كان ذلك ناتجا من سلة من عوامل التاريخ والظلم والخوف.
لكن الحالة أصبحت قريبة من "أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"، والظلم الذي وقع عليهم دفع منظريهم إلى تأسيس نظرة سياسية منحرفة لإقامة أسس الدولة ، لا ينبغي أن أتحمل تبعاته أنا وعائلتي ومجتمعي، فأنا أريد تهيئة ما يوصف مثلا بالكليات الخمس التي جاءت عليها مقاصد الشريعة من حفظ الدين والنفس والعقل و النسل والمال، وهم يريدون شيئا آخر!!! والحكم الظالم يجر معه ظلم آخر يضاف إلى دوامة العنف التي تدور في العراق منذ الف ومائتي عام من الصراع على أرض العراق .
الأحزاب الحاكمة في العراق باستثناء الحزبيين الكرديين هي ترتدي ثوب الإسلام، لكنها ومع ذلك لا تصلح لحكم العراق كاملا، وحكمها سيعني مزيدا من الدماء، والتهميش بقدر موازين قوة كل طرف منها، وإن كانت تتغير من حين لآخر ، وبحسب حرف جانب الاحتلال لأجندتها رغما عنها أو برضاها.
ولذلك كانت التجربة الوطنية العامة أصلح في حكم العراق، أقوياء يحكموننا، يجعلون طائفتهم عند عتبة باب الحكم، ويمشون في برامج الإصلاح والتغيير والتنمية وطرد الاحتلال، لحين ورود نموذج على الساحة يكون قادرا على فهم الإسلام الذي يمكن به التعامل المنطقي والصحيح مع القضية العراقية من خلال سياسة شرعية رصينة، وليس سياسة الترقيع المصلحي لأجل فئتي أنا.
سنحتاج في المرحلة القادمة إلى صدمة أكبر من هذه التي نعيشها ، تجعل أبناء العراق وشبابه تحديدا من الجيل القادم يؤمنون بدولة المؤسسات التي ينتمون إليها ، وتبني لهم نمط حياة مدني .
<!-- / message --><!-- edit note --><!-- JOM COMMENT START -->كتبها عامر الكبيسي في 07:26 صباحاً ::
4 تعليقات
في22,أيار,2008 - 02:02 مساءً, مجهول كتبها ...
يا عامر لقد ابدعت في فلمك الحديث " التاريخ السياسي الحديث للعراق" .
انه كان اكثر من فلم بل هو بانوراما تاريخية
ولكن هفوة صغيرة :لم تركز اكثر على اسقاطات الاتفاقية الامنية مع البريطان على علاقتهم بالعراق واسقاط هذا كله على الاتفاقية الامنية مع الامريكان , وان كنت لمحت من طرف خفي ان للبريطان يد باغتيال الملك
مشكور جدا
المطالع بن الكتاب
mobadaratona.blogspot.com
في13,حزيران,2008 - 10:54 مساءً, مجهول كتبها ...
لا شك ان القمال متميز ، ويبدو ان العراق ذاهب الى هذا التوجه ، فالرايات السواداء على ارض الرافدين بدات تفقد بريقها ،
في13,حزيران,2008 - 10:55 مساءً, مجهول كتبها ...
الحمد لله على كل حال ويبكون العراق افضل
في13,حزيران,2008 - 10:57 مساءً, مجهول كتبها ...
ان هذه المفاهيم قد تشابه الى حد بعيد رؤية مثقفي العراق الا اهل المصالح تالذين ارتبطو من البداية بالمشروع الطائفي ،، السؤال هنا ما هو التقييم لمستقبل العراق اذا بقي بيد هذه الفئة التي تحكمه
الاسم: عامر الكبيسي
