كركوك التي أريد

كتبهاعامر الكبيسي ، في 8 أغسطس 2008 الساعة: 15:27 م

عامر الكبيسي 


لو كنت كرديا ونمت في كركوك وكان قائد الشرطة والمحافظ مثلا من العرب لما وثقت تماما، ولو كنت عربيا وكان القائد والمحافظ كرديا لما وثقت تماما، كذلك حال التركمان .
سأبيت تلك الليلة كما يبيت أهل بغداد قبل سنتين في بيوتهم يوم المحنة ، النساء تتحجب وتنام خوفا من دخول قوات الأمن و الأمريكيين إلى الدار ، والرجال يلبسون ثيابا تعينهم على تحمل السجن إذا ما هم اعتقلوا، والوصية حاضرة أصلا في حال الموت.

وعليه أعتقد أني ربما أتمكن من العيش واثقا في كركوك عندما أشعر أن الكل يحكم في هذه المدينة ، فيكون قائد الشرطة والمحافظ ورئيس مجلس المحافظة وممثلي المدينة في البرلمان وتشكيلات قوات الأمن والموظفون المدنيون من كل الفئات، لا يستثنى منهم أحدا، ولا يظلم أحد أحدا.ويأخذون جميعا خيرات المحافظة ويبنونها من جديد.


أتراني حالما أو أني لست في العراق عندما اقول لا يظلم احد أحدا ، ففي العراق الظلم ظلمات.


لكني اقتبس من هذا الحل ، لأسلط الضوء على أن هذه الرؤية هي أصلا للعراق كافة ، الكل يشارك ،وليست لكركوك فقط ،فكركوك عراق مصغر ،


وحتى يسود العراق نفسه ويعيد أيامه، لابد من مشاركة الجميع ،فالتوازن في مؤسسات الدولة كافة ، وإيجاد فرص العمل للجميع سيبني الدولة ، وللعراق خلطته للحل ، خلطة لا تصلح لغيره . مع أن الذي يوضع على الطاولة هي ملفات متكاملة وليس أن يحل جزء ويترك الآخر، لأن أحفادنا لن يجدوا ايّا من المشاكل قد حلت.

لكن هل الازمة فعلا في كركوك ، الجواب بالنفي ، ولندع قليلا ال عرب كرد تركمان


لا بد من التأكيد على ان الأزمة الحالية ليست نابعة أصلا من محافظة كركوك ونسيجها ، بل هو نابعة من الخارج ، خارج حدود المحافظة وخارج العراق وخارج حدود الوطن العربي .


إن كركوك جوهرة تركيا في العراق ، جوهرة لأن فيها التركمان، وجوهرة لأنها أداة ضغط سياسي على الأكراد مستقبلا.


ونتفق كذلك على أن إيران تسيطر على القرار السياسي غالبا للائتلاف الشيعي في العراق، والائتلاف إلى وقت قريب حليف أصيل للأكراد ،ومن هنا تدخل إيران وتركيا على خط مصالح مشتركة في كركوك،


الآن سنحلل هذا المثلث إيران تركيا كركوك .


تركيا تقول لإيران نريدك لنا في كركوك وسنكون قريبين من مصابك العالمي ، إيران تمرر بنفوذها مشروع قانون المحافظات نسبيا، فقد صوت أعضاء منظمة بدر تصوروا منظمة بدر لصالح مشروع ضد رغبة الأكراد. وهل ينطلق البدريون من غير مراجعة ايران


ما يحصل الآن في كركوك وشعر به الأكراد بقوة، وخافوا أيما خوف، وصعدوا كما لم يصعدوا سابقا، إنما منبعه من خارج العراق أصلا ، تركيا وإيران ، وهذه تؤكد مرة أخرى للاكراد أنهم مع العراق اقوى من أن يكونوا منفصلين .


ويفهم الأكراد تماما وقوف أمريكا اليوم على الحياد من تلك القضية، اذ يذكرهم هذا الحياد بغصة في قلب ملا مصطفى البرزاني يوم خان الامريكيون وعودا قطعوها اليه وللأكراد ، ويخشى الأكراد من ان تعاد الدوائر.ويضرب الوعود فتطيش الدولة الحلم ويعودون اصدقاء للجبال.


لكن لا تقف كركوك وأزمتها فقط عند هذه النقطة ، فالشركات العملاقة الأمريكية والتي تشم النفط العراقي وهي جالسة في أميركا، لم يَشُدّها الوضع المسترخي في كركوك ، فأن تدخل الشركات في لحظة ضعف الدولة خير لها من أن تدخل والدولة قوية ، وهي بالفعل تجلس اليوم على بعض شواطئ البصرة مستغلة حالة الضعف ، أو عدم الرقيب .

ان المفاوضات تجري حاليا بين العراق وشركات أمريكية وغربية للتجديد معها وهي كل من إكسون موبيل، وشل، وتوتال، وبي. بي وبريتش بيتروليوم، التي كانت تجمعها شراكة منذ عقود بـشركة نفط العراق، قبل تأميم النفط العراقي ، وتحاول الشركات اليوم أن تجدد امتياز النفط الذي خسرته عند التأميم . وتسترجع نفوذا كان قد انقطع عنها كل تلك المدة.


تجمعت المصالح مطبقة ، لكنها هذه المرة ضد رغبة الأكراد وليست كما العادة التي درجت على أن تكون معهم منذ خمس سنوات.


لو فكر الأكراد جيدا ، وهم اليوم غاضبون للغاية ، لأدركوا أن خارطة التوازنات بينهم وبينهم حلفائهم من الائتلاف بدأت تتغير ، قرأت قبل ايام مقالا لجابر حبيب جابر في الشرق الأوسط ، وهو برلماني في الائتلاف ، واستغربت لطريقة تحول الخطاب ، انتقال رهيب من التماهي مع المشروع الكردي ، الى وصف الأكراد بكل كريهة ومنها ضمن سياق المقال إشارات من جابر الى سطوة الأكراد على الأرض ، عقود نفط بلا رقيب ، محاولة للانفصال عن العراق ، غصة في قلب جابر على أخذ الأكراد ميزانيتهم من نفط البصرة ، وغيرها ،


هي مؤشر لا شك على ان التحالفات تتغير وفقا للبوصلة الخارجية ، فليست إيران بالمُحبة الوالهة لإقليم كردستان خارج العراق ، إنها تشاهد تماما الخارطة التي يعرفها مسعود البرزاني للدولة الكردستانية الحُلُم ،فهي تقتطع حصة من ايران كما هو الحال مع تركيا وسوريا ،


ان مشكلة الشعب الكردي العريق ليست مع العرب والمسلمين أو حتى مع متعصبينا ، أو حتى مع المنطقة ، ان مشكلة الأكراد دولية عالمية ، فعالم الكبار الأقوياء حين قرر تقسيم المنطقة في السابق ، لم يجعل للأكراد نصيب دولة .


فماذا عسانا أن نفعل ،الا أن نمد يدنا للأكراد دائما بالسلام، ونعتقد بأنهم شعب عظيم قد خرج للأمة مئات الرجال الأشاوس وما زالوا ، لو قلنا شيخ الإسلام لكان بن تيمية ، ولو قلنا امير الشعراء لكان شوقي ، ولو قلنا شيخ المجاهدين لكان الأيوبي ،، كلهم أكراد. الا يكفي .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “كركوك التي أريد”

  1. بارك الله بيك اخي وان شاء الله اتصير كركوك وحدة للعراق والعراقيين

  2. بصراحة تفاجئت وانا اقراء هذا المقال من عراقي عربي سني ومن قناة الجزيرة!!??لماذا? لانه مقال حسب راي انا فيه الكثير من الحقيقه,ولكن تفاجئي كما قلت انه من عراقي عربي وسني ومن قناة الجزيرة,حيث وبصراحة العامل المشترك بين هذه المفرداة(عراقي عربي سني قناة الجزيرة) هي العنصرية والشوفينية وسياسة الكيل ليس فقط بمكيالين بل بعشرات تجاه الشعب الكوردي.الشعب الذي لم يرى من العرب في العراق ومنذ عشرات السنين الا القتل والمذابح والمجازر وابشع اساليب الوحشية من مقابر جماعية والاسلحة الكيميوية والانفال والتعريب,والذي جاء من شعب يدعي انه مسلم!?

    اخي الكريم عامر الاكراد لان وجودهم مهدد من الكل الذين يدعون زورا وبهتانا انهم مسلمون! فان الاكراد مجبورون ان يتحالف مع من يرى انه من مصلحته.ولكن اريد ان ابين لك ليس هناك فرق بين شيعي وسني واسلامي وعلماني وماركسي من العرب ومثقفين وحكام اذا تعلق الامر بالاقليات غير عربية,حيث الكل متحالف بابادتهم او تعريبهم كما حصل و يحصل تجاه الاكراد و دارفور والامازيغ.ومع الا انا كاسلامي كوردي لم اتصور ان اسلاميين عرب اكثر عنصري وشوفيين من العلمانين!??حيث ان العرب شيعة وسنة قتلوا من بعضهم اكثر من مليون مدني وطردوا الملايين.وحاول الاكراد ان يكون وسيط بينهم لنزع فتيل الحرب الاهلية,ونزاهت الاكراد جعل د. القرظاوي ان يطالب الاكراد بالمساعدة وان يحارب من ترى انه الطاغي!

    لقد استقبل الاكراد الالاف من العرب واموهم.وقد حاول البعض ومنهم السنة من امثال المطلك وهيئة علماء المسلمين! ان يجروا الاكراد وما يزال الى هذه الحرب الاهلية,وابى الاكراد.واجل الاكراد المادة 140 بسبب الحرب الاهلية وحتى لا يتهم احد الاكراد استغلال الظروف .فبدل ان يشكر العرب على كل هذه المجاملات ,فاذا بشيعة وسنه يتحالفون مع بعدهم منهم الحزب الاسلامي الذي لم تذكره انت وبعض الشيعة المتحلفين مع الاكراد!اما قضية كركوك فان ما يمارسه العرب وما يريدونه هو نفس ما كانت تمارسه اسرائيل وما يريدونه تجاه الفلسطينين!?لكن الفرق هناك اسرائيلين شرفاء يطالبون بحقوق الفلسطينين بل ويتحالفون ويتظاهرون مع فلسطينين , وسؤالي هل هناك عربي فعل مثل ما فعلو من هؤلاء الاسرئيليين!??

  3. كركوك في متاهة الفرقاء ..!

    اتفقنا لم نتفق …….!

    اعتاد المتابع للمشهد العراقي بتغيرات كبيرة على الساحة العراقية منها الحسن ومنها غير ذلك فيما يسمى بطريق الديمقراطية …؟

    اختلاف الاراء والحوار المستمر ربما يعود في وقت ما على البلد بالديمقراطية التي تسعى لها الشعوب عامة، الان الذي دخل هذه المتاهة ولم يشتد عوده بعد بحاجة الى الممارسة التي تجعله يفقه الامور ومجرياتها والى اين ستؤول .

    وهل من يسعى لسن قانون ما يريد به مصلحة البلد ام مصلحة عرقه او طائفته اومكسب له باعتباره زعيم هذه المجموعة .

    للحقيقة هذا هو الامر الذي يظهر في العراق اليوم هناك خلاف هناك حوار هناك تعددية حزبية. ولكن الى الان الامور تنحو الى امر غير محمود .

    ربما المستقبل وهذه الارهاصات تجعل من يديرون العملية السياسية يدركون انهم في سنوات الضياع التي تحصد من مستقبل ونمو العراق الذي مازال يهدر بين هذا وذاك .

    او يبدلنا الله خيرا منهم ولايكونوا امثالهم .

    مررنا بتعرجات وشد وجذب في سن الدستور والقوانيين وهي كثيرة . اما اليوم تستوقف العراقيين الانتخابات المحلية وقضية كركوك التي تشهد تعقيدا اخر فاهلها تشدهم العواطف والهتافات وكل يوم يخرج فصيل وينادي بما يمليه عليه عرقه ونسي بلده وهويته انه عراقي .

    فتتصاعد ازمة كركوك في اروقة البرلمان العراقي الذي تختلط فيه الاوراق بين كتله السياسية التي نجد انها تتفكك من ائتلافاتها الام . لتنشطر الى كتل وتسميات جديدة ربما ترى النور على ضوء الانتخابات الجديدة .

    ليس بالغريب ان تكون كركوك المدينة الغنية بالنفط محورا لهذا الصراع من اجل فرض رؤية تشترك فيها مصالح معينة بين هذا التحالف او ذاك.

    ولكن يجب ان يدرك هؤلاء ان اي امر لن يتم بتوافق جميع الفرقاء سيعقد الامر وان مبدا القوة لن ياتي الا بتازيم الامور اكثر من حلها .

    فالعرب الذين يشكلون نسبة لايستهان بها ولم مواقع تحيط بالمدينة وداخلها فان اي حل لن يرضي العرب عليه فسيقطع الخارج والداخل للمدينة ولو اقضى الامر الى حرب عصابات .

    اما التركمان وهم في قلب المدينة ومايستمدونه من اسناد كبير من الحكومة التركية تجعلهم ايضا رقما لايمكن التغاضي عنه وبالتالي فان الامر لايسير كما يريد الاكراد .

    وان كانوا حلفاء لواشنطن لكن الادارة الامريكية تدرك بما لايقبل الشك ان الاكراد وعبر التاريخ التي شهد توترا بين الاكراد والحكومات في العراق و تركيا وايران وسوريا فالسياسة الامريكية تحاول التوفيق ربما بين الاختلافات ولكن ان وصلت الى طريق مسدود فلن تفرط بهذه الدول ومصالحها من اجل الاكراد فالمصالح التي تربطهم بهذه الدول وان اختلفت معهم لكن مصالحها العليا ابقى مع حكومات هذه الدول .

    ربما هذا مايعول عليه الاكراد الاسناد الامريكي ولكنهم يدركون ان موقفهم مع امريكا مبني على مصالح معينة وليس من اجل سواد عيونهم فما ان تتقاطع مصالح امريكا مع الدول انفة الذكر فسترجح كفة هذه الدول على مصالحها مع الاكراد الذين تراوح مسيرتهم في مكانها سوى العراق الذي تعتبر القضية الكردية حققت شيئا من التقدم السياسي والاقليمي . فقضية كركوك امر لايمكن ان يتنازل عنه وان يلحق بكردستان فهذا خط احمر لدى جل العراقيين الذين يعارضون انفصال كركوك عن المركز.

    فهل هذا الصراع من اجل ثقل المدينة وغناها بالبترول ام انها تقاطعات سياسية ام انه لو كانت المدينة غير ذلك اعتقد لما تنباز هذا وذاك بالاقاب والشعارات التي لن تؤدي الا الى تعقيد كركوك. قضية مازالت بين متاهة الفرقاء …

  4. عاشت أيدك أخوي عامرالكبيسي على هذا التقرير وندعوا ربناأن يفرج عن أخواننا الاكراد وعن شعبنا العراقي الحبيب

    أميــــــــــــــــن

  5. الراصد العراقي قال:

    والله اخي الكريم ان المعادلة عندما تحتوي على ارقام كالتي تحتويها معادلة العراق تراه يبرر حتى لابليس مواقف وسلوكيات حينما يرى من هو انكى من ابليس … فالأكراد اخي العزيز لم يكونوا يوما الخيار الافضل ولكن سوء من جاء معهم جعلهم يرتقون من الحضيض والا فإن المدينة مهيأة للعيش بسلام لولا اطماع كاكه حمه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر