قصة شهيد الفجر والجمعة ورمضان
كتبهاعامر الكبيسي ، في 30 تشرين الأول 2006 الساعة: 15:47 م
ساعات أربع كانت تفصل بين شهادة العبدلي واستبشاره بقدوم المصلين بعدد غير مسبوق لصلاة الفجر مع إطلالة رمضان النور بيوم الجمعة الواعد .

لمحته من بعيد يمشي الهوينى متكئا على عكازه التي طالما أخذها شباب المسجد منه يلعبون بها ويلهون وهو عنهم راض وبعد أن وصل رحمه الله إلى باب المسجد الداخلي بوجه متقد مدور و والله لم أعهده قبلها كما عهدته في ذلك اليوم من نضارة في الوجه ومحيا الق أخاذ فبدا يردد وبصوت عال لحظة دخوله المسجد الله اكبر الله اكبر ما أكثر عدد فجرنا اليوم رباه زد العدد في أيامنا القادمات ، والبسمة ما فارقت طلته عند الترديد بكلمات طلب الزيادة من خالق الأرض والسماوات لمساجد المسلمين وعمارها
لا اريد سرد قصة الشهادة وان الأمريكيين الذين قتلوا قبله غير واحد من أهلينا وشبابنا او حتى من تم دفنهم من اول يوم دخلوا فيه في مسجدنا لا اريد ذلك ولا أجد الكلام عن كيف استشهدوا.
ان من قتله كان ظالما بقتله لا لكنني اريد القول بان المؤمن يعتقد اعتقادا أكيدا ان الله يختار للشهادة اختيارا ويختار من يستشهد في رمضان اختيارا ويختار من يدخل باب الشهداء في اول ايام الشهر الفضيل اختيار ا ويختار شهيد الجمعة اختيارا وليس كل شهيد كان قد صلى الفجر في جماعه فهو اختيار من اختيار من اختيار من اختيار من نفحة لصلاة الفجر . ولما كنت احسب على قطاع الشباب في مسجدنا العامر فان ذكرى الشهيد نبيل العبدلي رحمه الله بين الشباب كانت موصولة مع شهر رمضان وفي كل عام
وقد يستغرب القارئ من القول بان سلة طعامه التي كانت في متناول يده في العشر الأواخر من رمضان ليعين بها المعتكفين كانت الصفة الأجمل فيه والأكثر تواضعا .
حيث انه كان يدع أهله وولده ويلتحف سقف المسجد مع شباب هم اصغر منه بـ30 أو 40 سنه يتعهدهم ويرعاهم . سلة الطعام تلك كنا نتكلم عنها في غير رمضان تحوي نوعين من الطعام الأولى طعامه المتواضع الخالي الملح او السكر الزائد والنوع الآخر طعاما عاما وكثيرا لشباب الذي اعتكف في العشر الأواخر من رمضان .
ومن الاقدار الجميله التي رحم الله بها الشهيد وانها ستبقي الاثر الطيب له ان حياته كانت رمضانية الذكرى وشهادته كانت رمضانية الموعد فوالله انه لجل رمضان وانه ليكون في رمضان كريما سخيا منفقا قاطعا الوقت بالقران وللقران . كما ولا انسي أبدا انه كان يقول لي لن اجعل غيري يخرج خلفي من صلاة الفجر لن اخرج الا الأخير وصدق كان يجعل الجميع يخرجون قبله حتى اذا مشى هو ومن يريد الخروج معه قدم الذي معه امام باب المسجد بجعله على يمينه ويقول له تفضل انت على اليمين ومن ثم يخرج اخر المصلين من المسجد .
ولست في هذه العجالة ارغب بسرد اخباره مما فعله لمساجد الله من جمعه للأموال لاكثر من 30 مسجدا رفعت لله على خيره ورفده دورات القران الكريم للطلبة بالهدايا وليس لجامع الشرطة فحسب بل من يريد السؤال عن الذي كان يفعله الشهيد فليقصد جامع الشيخ ابو حامد في الحرية ويسال عن من هو نبيل العبدلي وبالطبع لا انتهي من مقالي هذا من غير ما تعريج على قصة دفنه التي ستظل في الذكرى فبعد ان خرج حشود المصلين الى حيث مقبرة الكرخ الواقعة غربي بغداد كانت قوات الاحتلال تقطع الطريق فسلكت السيارات طريقا ترابيا وعرا للوصول الى المقبرة وبعد الوصول اليها كان الجنود الأمريكيون يطوقون المقبرة ويمنعون لا من دخولها حسب بل وحتى من المرور من الشارع الرئيسي البعيد عن مدخلها .
وبعد انتظار لأكثر من خمسين سيارة على جهة باب المقبرة لكن من الجهة الترابية التي لا يمكن ان توصل للمقبرة إلا بعد تجاوز نقطة تفتيش الجنود الأمريكيين وبعد الانتظار وان وقت المغرب قد بدا يلوح في السماء جاءت قوة مكونة من أربعة سيارات لما يعرف بالحرس الوطني العراقي لترى خبر السيارات الواقفة فترجل ضابط يحمل نجمات ثلاث طويل القامة محمي بجنود كثر يقفون عن يمينه وشماله بعضهم وضع على وجهه اللثام كي لا يعرف فقال ما الخبر قيل له نريد الدفن ولا طريق فذهب الى الدورية الامريكية وتحدث مع ضابط الدورية الأمريكية ونحن نراه من بعيد فرجع الينا وقال انتظروا ساعة وبعدها يؤذن لكم لكن هذا الكلام لم يرق للحاضرين فقام من بين الحاضرين بطلا في الموقف وهو د صائب صديق عبد العزيز ليذهب الى تلك الدورية ونحن العراقيين نعلم ان الاقتراب منهم يعني اما الحياة او الموت .
ذهب الرجل وتكلم مع قائدهم وبعد دقائق اتصل هاتفيا بنا يخبرنا بان تعالوا على شكل رتل من استدارة بعيدة يقف هو عند مدخلها وعليكم ان تفتحوا إنارة السيارة ويكون المشي ببطء وفعلا تم له ما قال وانطلقنا وهو يقف كالأسد بين الجنود يهيئ للجميع الطريق . وكذلك بعد الخروج كان واقفا في مرمى نارهم ويشير للسيارات ان اخرجوا من ذاك الطريق فعلمت بعد ان خرجنا ان فعل صائب الدكتور انما هو فعل من يريد الجنة ولا يدخر لأنفاسه وقتا يحسبه لنفسه . وذا فقهت كيف أبدا الكتابة حول أخي الكبير نبيل العبدلي الشهيد فاني لا افقه كيف انتهي لا نني اعتقد ان ذكراه وجولاته لتفقد المحتاجين وفعاله التي لم اتي الا على ذكر القليل منها لن تنسى بل هي باقية في ميزان الرحمن اولا وفي قلب من صاحبه ورافقه دائما واترك خاتمة المقال مفتوحة لهذه الأبيات
شهد الشهادة في بدية صومنا ———– لله درك يا نبيل العبدلي
في جمعة الأيام كان قدومها ———– تسعى اليك وما سعتك اناملي
صليت فجرا للإله ولم تزل ———– هذا سبيلك يا حبيبي العبدلي
. كثيرا ما كنت امازحه وازعم اني لم أمازح احدا بعمره الذي يكبر عمر ابي كما مازحته فما رأيته مرة الا وطرقت باب ضحكته لاستفرغ منها البشارة بأنه عني راض . وفي اليوم الأخير وعندما رأيته في صلاة الفجر بعد ان علا صوته استبشارا بالمصلين قلت له ممازحا "مولانا صوتك " هذا عندما قال بصوت عال اللهم اكثر عدد المصلين فالتفت إلي التفاتته المعتادة بين ضاحك مستبشر لما قلته وبين مسكت لي حتى لا أزيد عليه من القول فامنعه من أداء صلاة السنة القبلية للفجر . وعلمت من شباب مسجدنا انه وبعد ان خرج من صلاة الفجر قال لهم ان له مخزنا لم يفتحه منذ نصف شهر وانه ذاهب إلى مخزنه ذاك ليلقي عليه نظرة ثم يودعه كل ايام رمضان لأنه سيتفرغ بعد ذلك حسب ما قال هو رحمه الله الى المسجد ليخدم ضيوف الله في الشهر الفضيل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 31st, 2006 at 31 أكتوبر 2006 10:34 م
رحمه الله رحمة واسعة واسكنه الفردوس الاعلى مع الانبياء والصديقين والشهداء …
هي الشهادة في سبيل الله ، انتقاء واصطفاء ، حقيقة لطالما اكدتها ايامنا …
نضارة الوجه ونوره قبل الشهادة بشرى له ولاخوانه من بعده ، لقد شاهدت ذلك بام عيني ، رحم الله شهدائنا …
رايت احد اخواننا قبل استشهاده بيوم واحد ، والله كان النور يشع من وجهه لدرجة اني استغربت نضارة وجهه ..
في الصباح كانت الاخبار تتناقل خبر تنفيذه عملية استشهادية في قلب مدينة القدس المحتلة …
رحمهم الله والحقنا بهم
اللهم امين
نوفمبر 2nd, 2006 at 2 نوفمبر 2006 5:32 م
رحمة الله عليه حقيقة وصفته بتميز حتى صرت أتخيله واقفا بالمسجد يتكئ على عكازه ينتظر خروج المصلين ……..أخي الاكيد أن الله اختاره للشهادة وهو خير الناس رحمة الله عليه ربنا أنعم علينا بما أنعمت عليه الشهادة في رمضان يا وهاب يامجيب………..أخي بالتوفيق
نوفمبر 2nd, 2006 at 2 نوفمبر 2006 10:50 م
تحية الاسلام لشهيدنا ….. وتحية لك … لفت انتباهي الصورة التي تضعها.. كم هي مؤلمة تلك الذكرى …… يؤلمني ان القدم الهمجية تمر فوق ارضنا ….