القنوات الفضائية العراقيّة .. تشجيع طائفيّ وتمويل خفيّ! ح1
كتبهاعامر الكبيسي ، في 24 أغسطس 2006 الساعة: 05:30 ص
الانتخابات العراقية التي جرت في 15 -12- 2005 كانت أهم محطة لعمل القنوات الفضائية العراقية، ومن خلالها انكشفت معظم أوراق القوى السياسية التي أنشأت تلك المحطات؛ اذ وقفت كل محطة في الدعاية الانتخابية لقائمة بعينها دون الأخرى، تبشر بمشروعها السياسي وتدعو العراقيين إلى انتخابها.
وبينما يتم الكلام عن أكثر من أربعين محطة تلفزيونية أرضية وفضائية في العراق تتصدر إلى الواجهة مجموعة من القنوات التي تمثل في شكلها الأعم رسالة الطائفة التي تمثلها.
ولأن العراق يمثل خليطاً واسعاً من الديانات والمذاهب والمعتقدات والقوميات فقد أصبحت تلك الفضائيات التي نشأت جميعها بعد الاحتلال أشبه بـ"الناطق غير الرسمي" عن كل مكون من تلك المكونات؛ إذ تقوم كل واحدة من تلك القنوات التي أنشأتها المجاميع المتقاربة في اللون والمذهب بالذهاب إلى أماكنهم، وتتصدى لأخبارهم، وتظهر معاناتهم، ويقف على رأس التغطيات الإخبارية التي تخرج بها هذه القناة السياسيون والقادة الذين ينتمون إلى تلك الفئة.
ولم يقف أمر الفضائيات العراقية عند حد اللون والمذهب بل يتعداه إلى فضائية الحزب الواحد، وإن كان الحزب الآخر الذي ينتمي إلى نفس التوجه المذهبي الذي ينتمي إليه هذا الحزب، و مثال ذلك أن المجلس الأعلى يحوز قناة الفرات، وكذلك حزب الدعوة يحوز قناة بلادي، وهي خطوة أخرى تنقل الشكل الإعلامي إلى الحزب الواحد، و هو أمر سنتكلم عنه تفصيلاً فيما بعد
الحدث .. هو أكثر الأوقات وضوحاً لمعرفة مدى انحياز القناة لطرف بعينه بل وعلى حساب الطرف الآخر، سواء كان الحدث اليومي الأمني والسياسي، أو الأحداث الكبيرة التي تمر على العراق؛ إذ تتفاوت تغطية الأخبار بشكل كبير، ويتفاوت كذلك الضيوف، و طريقة عرض الخبر، بل وحتى الضيوف الذين يتصلون بالبرنامج أو التغطية عبر الهاتف ووجهات نظرهم.
القنوات العراقية .. البداية والنشأة .. والتمويل
عندما سقط النظام العراقي بعد الغزو كان الفضاء العراقي فارغاً تماماً إلاّ من سيل الأثير الغربي والعربي؛ إذ سقطت كل الآلة الإعلامية ووزارة الإعلام العراقية، وبدأت القوات المحتلة بإنشاء شبكة الإعلام العراقي الممولة أمريكياً؛ إذ استطاعت بعض القوى السياسية أن تدفع بعدد من أعضائها إلى داخل هذه الشبكة التي أخذت توجهاً أمريكياً واضحاً في البداية، وأخذت تتكلم عن التحرير وأيام صدام والحياة الوردية القادمة، وتستقبل آراء المواطنين العراقيين الذي يتقدمون بالشكر إلى المحتل الأمريكي على ما فعله من الإطاحة بالنظام.
ثم ما لبثت القوى العراقية أن أنشات العشرات بل المئات من المجلات والجرائد الناطقة باسم قوى قد لا يُعرف اسمها إلا من خلال جريدة تُوزّع صباحاً بالمجان، وتحمل أهداف ورؤية حزب جديد يخرج كل يوم.
وبعد الجرائد أخذت الأحزاب بإنشاء إذاعات محلية تغطي بغداد، ومن ثم قويت شبكتها حتى باتت تغطى العراق إلى أن وصلنا إلى القنوات المحلية، ومن بعدها الفضائيات.
وبين كل هذا المد الإعلامي بقي السؤال عن التمويل حاضراً بقوة ومن غير إجابات شافية؛ إذ تقول الأحزاب غالباً إنها تقوم بتمويل ذاتي للقنوات والإعلام الداخلي لها، وهذا أمر قد يصعب بداية التصديق به إذا ما عُلم أن كل قناة من هذه القنوات قد يشترك في إدارتها والعمل فيها مئات الموظفين، بالإضافة إلى أسعار حجز الأقمار الاصطناعية التي قد تكلف ملايين الدولارات، فضلاً عن مصارف الأجهزة وسيارات البث الفضائي التي يصل سعر الواحدة منها إلى حوالي (750) ألف دولار، وهذه الأرقام قد تدلل على أن هذه الأحزاب تقف وراءها دول لتتمكن من إنشاء هذا كله.
واذا كان الحديث الآن يدور حول الصراع الدائر في العراق ومدى تدخل القنوات التلفازية في التصدي له فإن الباب لا ينفك من حزمة من القنوات التي يتابعها الشارع العراقي عن كثب.
قناة الشرقية قناة العراقية قناة بغداد قناة الفرات وقنوات اخرى
يتبع في الحلقة القادمة ……
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 17th, 2006 at 17 سبتمبر 2006 12:33 ص
هل انت الذي كتبت هذي المقالة ؟؟